الشنقيطي
325
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله تعالى : قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) [ 57 ] . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّه لمّا أرى فرعون آياته على يد نبيّه موسى عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام قال : إنّ الآيات الّتي جاء بها موسى سحر ، وأنه يريد بها إخراج فرعون وقومه من أرضهم . أما دعواه هو وقومه أنّ موسى ساحر - فقد ذكره اللّه جل وعلا في مواضع كثيرة من كتابه ؛ كقوله : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) [ النمل : 13 ] ، وقوله : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) [ يونس : 76 ] ، وقوله : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [ طه : 71 ] ، وقوله : وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [ الزخرف : 49 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . وأما ادّعاؤهم أنّه يريد إخراجهم من أرضهم بالسحر فقد ذكره اللّه جلّ وعلا أيضا في مواضع من كتابه ؛ كقوله تعالى في هذه السورة : أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) [ طه : 57 ] ، وقوله في « الأعراف » : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) [ الأعراف : 109 - 110 ] . ، وقوله في « الشعراء » : قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) [ الشعراء : 34 - 35 ] ، وقوله في « يونس » : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ [ يونس : 78 ] الآية ، وقال سحرة فرعون : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) [ طه : 63 ] . قوله تعالى : فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ [ 58 ] . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أن فرعون لعنه اللّه ، لمّا رأى آيات اللّه ومعجزاته الباهرة ، وادّعى أنّها سحر - أقسم ليأتينّ موسى بسحر مثل آيات اللّه الّتي يزعم هو أنّها سحر . وقد بيّن في غير هذا الموضع : أنّ إتيانهم بالسحر وجمعهم السحرة كان عن اتّفاق ملئهم على ذلك ؛ كقوله في « الأعراف » : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) [ الأعراف : 109 - 112 ] . وقوله في « الشعراء » : قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) [ الشعراء : 34 - 37 ] ، لأنّ قوله فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) في الموضعين يدلّ على أنّ قول فرعون فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ وقع بعد مشاورة واتفاق الملأ منهم على ذلك . قوله تعالى : فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 ) قالَ